محمد بن جرير الطبري
298
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
إخلاص العبادة له ، فعبد غيره وجعل له أندادا ليضل عن سبيله ، وذلك هو ظلمه . وقوله : كفار يقول : هو جحود نعمة الله التي أنعم بها عليه لصرفه العبادة إلى غير من أنعم عليه ، وتركه طاعة من أنعم عليه . حدثنا الحسن بن محمد ، قال : ثنا يزيد بن هارون ، قال : ثنا مسعر ، عن سعد بن إبراهيم ، عن طلق بن حبيب ، قال : إن حق الله أثقل من أن تقوم به العباد ، وإن نعم الله أكثر من أن تحصيها العباد ولكن أصبحوا توابين وأمسوا توابين . القول في تأويل قوله تعالى : ( وإذ قال إبراهيم رب اجعل هذا البلد آمنا واجنبني وبني أن نعبد الأصنام ئ رب إنهن أضللن كثيرا من الناس فمن تبعني فإنه مني ومن عصاني فإنك غفور رحيم ) يقول تعالى ذكره : واذكر يا محمد إذ قال إبراهيم رب اجعل هذا البلد آمنا يعني الحرم ، بلدا آمنا أهله وسكانه . واجنبني وبني أن نعبد الأصنام يقال منه : جنبته الشر فأنا أجنبه جنبا وجنبته الشر ، فأنا أجنبه تجنيبا ، وأجنبته ذلك فأنا أجنبه إجنابا . ومن جنبت قول الشاعر : وتنفض مهده شفقا عليه * وتجنبه قلائصنا الصعابا ومعنى ذلك : أبعدني وبني من عبادة الأصنام ، والأصنام : جمع صنم ، والصنم : هو التمثال المصور ، كما قال رؤبة بن العجاج في صفة امرأة : وهنانة كالزون يجلى صنمه * تضحك عن أشنب عذب ملثمه